موضوع العمل الرئيس يركز العمل على دراسة الآليات الاقتصادية والشرعية المتعلقة بنظم تمويل الأصول الوقفية وتنمية استثماراتها لتتحول إلى أدوات مالية حيوية.
القضية أو الإشكالية تكمن المشكلة في الفجوة بين التأصيل الفقهي والنظري للوقف وبين التطبيق العملي المعاصر، ومحاولة البحث عن طرق تمويلية واستثمارية حديثة تحمي أصول الوقف وتضاعف منافعه التنموية بدلاً من تجميده أو تراجعه.
الفئة المستهدفة الباحثون والأكاديميون في الاقتصاد الإسلامي والمالية العامة، النُّظار والقائمون على إدارة المؤسسات الوقفية، وصنّاع القرار الاستثماري في الهيئات الإسلامية.
أهمية العمل العلمية أو المهنية تأتي الأهمية من تقديمه دليلاً متكاملاً يربط بين الفقه التليد والنوازل التمويلية المعاصرة، مع معالجة واقعية لعدة بيئات جغرافية تمنح الإدارة الوقفية حلولاً تطبيقية مجربة.
ما يميز العمل يتفرد هذا العمل بدراسة حالة تفصيلية ومعمقة للبيئة الجزائرية ممتدة عبر فترات تاريخية مختلفة، فضلاً عن المقارنة المنهجية المباشرة مع تجارب دولية وإسلامية وخليجية متنوعة.
ثالثاً: إضاءات على المحتوى الفكري :
الأفكار المحورية : التحول من الإدارة الرعائية التقليدية للأوقاف إلى الإدارة الاستثمارية التنموية، وتوظيف الهندسة المالية الإسلامية (كالأوراق المالية والصكوك) في خدمة الأصول الوقفية، وتحليل العوائد الكلية للوقف على المجتمع والدولة.
المنهج الفكري والعلمي : اعتمد الباحث على المنهج التاريخي لتتبع تطور الأوقاف، والمنهج التأصيلي الفقهي، والمنهج الوصفي التحليلي لعرض الصيغ والأدوات، بالإضافة إلى المنهج المقارن القائم على دراسة الحالات الدولية.
أبرز المفاهيم والمصطلحات الرئيسة : التمويل التقليدي للأوقاف (الاستبدال، الحكر، المرصد)، الاستثمار الحديث، الصناديق الوقفية، الصكوك الوقفية، نظام البناء والتشغيل والتحويل (B.O.T)، الأبعاد التنموية، والرعاية الاجتماعية والصحية الوقفية.
الاتجاهات النظرية والتطبيقية : يمزج العمل بين الاتجاه الفقهي المقاصدي (حفظ المال وتنميته) والاتجاه الاقتصادي التنموي الذي يرى في الوقف قطاعاً ثالثاً مسانداً للمالية العامة للدولة.
الرسائل الضمنية : يسعى المؤلف إلى ترسيخ رؤية فكرية مؤداها أن جمود الأوقاف ناتج عن جمود الأدوات التمويلية لا عن قصور في أصل التشريع الإسلامي، وأن التحديث الاقتصادي للمؤسسة الوقفية ضرورة شرعية وتنموية.
رابعاً: عرض تفصيلي لمحتويات العمل
يتبين من الهيكل التنظيمي أنه ينقسم إلى مواد تمهيدية وفصول متسلسلة على النحو التالي:
المادة التمهيدية والاستهلالية :
وتشمل تصدير العمل المعني بتقديم الإطار المؤسسي للكتاب، تليها مقدمة عامة تبسط المنهجية المتبعة، وأهداف الدراسة، والدوافع العامة المحركة للبحث.
الفصل الأول: مدخل لفقه الأوقاف وتاريخها
الهدف بناء القاعدة المعرفية والتاريخية والشرعية الحاكمة للوقف واستثماراته قبل الدخول في التفاصيل المالية المعاصرة.
الموضوعات الفرعية والعناوين :
مفهوم الوقف وأسسه في الفقه الإسلامي: ويشمل دراسة التأصيل الشرعي للأوقاف، يليه مبحث خاص بالتأصيل الشرعي لاستثمار الأوقاف ومسوغاته .
تاريخ الأوقاف عند المسلمين وغيرهم: يبحث في الجذور التاريخية للفكرة الوقفية عبر تتبع تاريخ الأوقاف عند غير المسلمين، ثم دراسة تطور تاريخ الأوقاف عند المسلمين عبر العصور، وينتهي الفصل بخلاصة تركيبية.
الفصل الثاني: صيغ وأدوات تمويل واستثمار الأوقاف
الهدف تصنيف وفحص كافة الأوعية والخيارات التمويلية والاستثمارية الفقهية والحديثة المتاحة لتشغيل الأصول الوقفية.
الموضوعات الفرعية والعناوين :
الصيغ التقليدية لتمويل الأوقاف: وتتطرق بالتفصيل لآليات تمويل الأوقاف بالإبدال والاستبدال، والتمويل بالحكر والإجارتين، والتمويل بالقرض والمرصد.
الصيغ التقليدية لاستثمار الأوقاف: وتشمل دراسة استثمار الأوقاف بصيغتي المشاركة والمضاربة، واستثمار الأوقاف بصيغتي الاستصناع والإجارة المنتهية بالتمليك، واستثمار الأوقاف بصيغة المزارعة والمساقاة والمغارسة.
الصيغ الحديثة لتمويل واستثمار الأوقاف: تتناول النظم المستحدثة في الهندسة المالية، وتشمل الصناديق الوقفية، الصكوك الوقفية، ونظام البناء والتشغيل والتحويل (B.O.T) كآلية لتمويل الأوقاف، ثم خلاصة الفصل.
الفصل الثالث: الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لتنمية الأوقاف
الهدف : قياس وتحليل الآثار الكلية المترتبة على نجاح عمليات استثمار الأوقاف وتنميتها على الصعيدين المجتمعي والاقتصادي.
الموضوعات الفرعية والعناوين
الأبعاد الاقتصادية لتنمية الأوقاف: وتدرس علاقة التنمية الوقفية بمالية الدولة، وأثرها في الاقتصاد الوطني، وأبعاد اقتصادية أخرى متعددة.
الأبعاد الاجتماعية لتنمية الأوقاف: وتعنى ببيان دور تنمية الأوقاف وتوفير الرعاية الاجتماعية، وأثر تنمية الأوقاف على الرعاية الصحية والعلمية، وأثرها المباشر على حماية الأسرة.
نماذج تاريخية لإسهامات الأوقاف الاقتصادية والاجتماعية: وتستعرض شواهد تطبيقية حول المساهمة الاقتصادية والمساهمة الاجتماعية للوقف في تاريخ الحضارة الإسلامية، تليها خلاصة الفصل.
الفصل الرابع: تجارب غربية وإسلامية في مجال الأوقاف
الهدف : تقديم دراسة مقارنة وميدانية لواقع إدارة الأوقاف والمؤسسات الخيرية دولياً وإقليمياً لاستخلاص الدروس المستفادة.
الموضوعات الفرعية والعناوين :
عرض نماذج للتجربة الغربية في مجال الأوقاف: وتشمل بالتحليل التجربة الأمريكية في العمل الخيري المؤسس، والتجربة البريطانية في الوقف الخيري.
عرض نماذج إسلامية في مجال الأوقاف: وتضم رصداً وتقييماً للتجربة الكويتية والإماراتية في الأوقاف، والتجربة الأردنية والسعودية في الأوقاف، وصولاً إلى خلاصة الفصل.
الفصل الخامس: دراسة التجربة الجزائرية في مجال الأوقاف
الهدف : إفراد مساحة تطبيقية متكاملة لبيئة البحث الرئيسة (الجزائر) لتشخيص واقعها الوقفي وتاريخه ومستقبله الاستثماري.
الموضوعات الفرعية والعناوين :
تاريخ الأوقاف الجزائرية: ويتتبع التغيرات البنيوية عبر دراسة وضعية الأوقاف الجزائرية أواخر العهد العثماني، وضعية الأوقاف الجزائرية خلال العهد الاستعماري الفرنسي، ووضعية الأوقاف الجزائرية بعد الاستقلال.
واقع التجربة الجزائرية في مجال الأوقاف: ويتناول وضعية الأوقاف الجزائرية المعاصرة، تنظيمات الاستثمار الوقفي في الجزائر، وجهود ترقية الاستثمار الوقفي في الجزائر.
المواد الختامية :
تشمل خاتمة عامة للدراسة حوت النتائج والتوصيات، متبوعة بـ قائمة المراجع المعتمدة، ثم قائمة الكتب والدراسات الصادرة عن الأمانة العامة للأوقاف
خامساً: أبرز الأفكار والاقتباسات الجديرة بالاهتمام :
تتجلى القيمة الجوهرية في قدرته على فك الاشتباك بين الأساليب القديمة والحديثة في التمويل؛ حيث يبرز كأهم فكرة ممتدة في فصوله هي أن إحياء الأوقاف المعاصرة مشروط بتبني أدوات استثمارية مرنة لا تتصادم مع الشروط الفقهية، مثل الصكوك ونظم الـ (B.O.T). وتتضح القيمة التوثيقية البالغة في تتبعه الدقيق للتجربة الجزائرية وتأثر الأوقاف فيها بالتحولات السياسية الكبرى لا سيما حقبة الاستعمار الفرنسي وما تلاها من مرحلة الاستقلال وإعادة التنظيم وبناء آليات الترقية الاستثمارية.