اخبار الجمعية

مكافحة التستر التجاري .. عدالة وشفافية وجاذبية للاستثمار

16‏‏/8‏‏/2026 7:04:00 م
مكافحة التستر التجاري .. عدالة وشفافية وجاذبية للاستثمار

           إعداد

  صباح مبارك الجلاوي

(رئيس مجلس إدارة جمعية المحاسبين والمراجعين الكويتية)

 

  يمثل قانون مكافحة التستر التجاري أهمية بالغة للاقتصاد الوطني كونه يمنع ظاهرة التضمين التي كانت محل استغلال البعض الذين تمكنوا عبر التحايل من هضم حقوق أصحاب الرخص لصالحهم وتكوين ثروات على حسابهم ، بالإضافة إلى استغلال البعض تلك الظاهرة في غسل أموال أو تهريبها إلى الخارج وهو أمر يضع أصحاب تلك الرخص تحت طائلة القانون ، بل إن البعض كان مصيره السجن دون ذنب جناه سوى أنه وضع ثقته في بعض الأفراد الذين خانوا الأمانة وتلاعبوا بمصير ومستقبل عشرات الأسر من المواطنين.

  ولعل القانون الذي أصدره معالي وزير التجارة والصناعة أسامة خالد بودي قد وضع النقاط على الحروف من وراء هذا القانون في حسم الكثير من التعديات التي يمارسها البعض بسبب ظاهرة التضمين والتي نتج عنها الكثير من التحديات التي أثرت سلباً على الواقع الاقتصادي والاجتماعي والأمني.

 ولو نظرنا إلى القانون ، نجد أنه  يحمل الكثير من الفوائد الاقتصادية والأمنية والاجتماعية. فمن بين فوائد القانون الاقتصادية الناتجة عن تطبيق القانون : حماية الاقتصاد الوطني وتعزيز الشفافية وتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص بين الشركات من خلال القضاء على الممارسات غير النظامية وتمكين الاستثمار الحقيقي والآمن.

 ومن الفوائد الأخرى التي يحققها القانون العمل على دعم المنافسة العادلة من خلال منع سيطرة الكيانات الوهمية وحماية التجار النظاميين من المنافسة غير المبررة.

  ومن بين الفوائد الأخرى العمل على تنظيم السوق من خلال ضبط بيئة الأنشطة الاقتصادية والقضاء بشكل نهائي  على التستر أو التضمين.

 وبالإضافة إلى ما سبق الإشارة إليه من فوائد ، فإن القانون يحقق زيادة الشفافية من خلال الإسهام في توضيح هوية المستفيد الفعلي والإدارة الحقيقية للمشاريع.

  ومن بين الفوائد الأمنية والمالية : محاربة الجرائم المالية حيث  يغلق القانون المنافذ أمام استغلال الأنشطة التجارية في عمليات غسل الأموال.

 ومن الفوائد الأمنية الأخرى تقليل التهرب حيث يمنع القانون التحايل على دفع الرسوم والضرائب والالتزامات الحكومية.

  أما الفوائد الاجتماعية فتتمثل في تمكين الكفاءات من خلال توفير فرص العمل الحقيقية ودعم الطاقات الوطنية في قطاع الأعمال ، بالإضافة إلى تشجيع الاستثمار المنظم من خلال توجيه الأفراد والشركات نحو الشراكات القانونية السليمة.

  ومما لاشك فيه ، فإن زيادة الشفافية والتعرف على المستفيد الفعلي من المشاريع القائمة سيدفع نحو رفع مستوى التضنيف الائتماني للكويت وتحسين وضعها في العديد من المؤشرات الدولية مثل مؤشر تحسين بيئة الأعمال والذي يسهم في رفع مستويات الاستثمارات الأجنبية الواردة إلى الكويت.

   كما أن تطبيق القانون ولائحته التنفيذية سينتج عنها العديد من الملاحظات العملية التي سيتم معالجتها ، في ظل المرونة التي تحملها التشريعات والقوانين الصادرة عن الحكومة بشكل متواصل في تحسين وتطوير التشريعات والقوانين بما يتسق واستراتيجية الدولة في تنويع مصادر الدخل ووضع الكويت على خريطة الاستثمارات الأجنبية في المرحلة المقبلة.

   ولاشك أن من فوائد القانون تحقيق الوضوح ومنح المواطنين قدرات أكبر في استثمار أموالهم بشكل يحميهم من التعدي على أموالهم وتحميلهم أعباء قانونية لا ذنب لهم بها ناتجة عن ظاهرة "التضمين".

  وتسعى جمعية المحاسبين والمراجعين الكويتية من خلال دورها التوعوي والمهني المتزايد العمل على التوعية بأهمية القانون في تحقيق الشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص وفتح الباب أمام الاستثمارات الجادة للعمل في كافة القطاعات، في ظل تزايد للمخاطر الأمنية وغسل وتهريب الأموال  من خلال إقامة ورش عمل ودورات مجانية يتناول فيها خبراء ومتخصصون أهمية هذا القانون ودوره في الاقتصاد  الوطني.